كتب : محمد مصطفى
إلى متى يستمر الانحدار الأخلاقي داخل مركز التنمية الشبابية ببورفؤاد؟
حين يتحول محراب الرياضة والأخلاق إلى ساحة للصراعات والتشهير والخوض في أعراض الناس، فلابد أن نتوقف جميعًا ونقول: كفى!
مركز التنمية الشبابية ببورفؤاد، أو كما عرفه أبناء المدينة قديمًا مركز شباب بورفؤاد، ليس ملكًا لأحد، ولا ساحة لتصفية الحسابات الشخصية، ولا مكانًا للاستقواء أو الترهيب أو التشهير بالناس وأسرهم.
وما يتم تداوله بشأن الواقعة الأخيرة التي أثارت حالة واسعة من الاستياء بين أبناء بورسعيد، وما صاحبها من مشاجرة كبرى، يطرح سؤالًا خطيرًا لا يجوز تجاهله:
كيف وصل الحال داخل مؤسسة من المفترض أن تربي الشباب على الأخلاق والاحترام والانضباط إلى أن يصبح الخلاف فيها بابًا للخوض في أعراض الأسر والتعرض لأبنائهم؟
الأخطر من الخلاف نفسه هو ما يُثار من أن الصراع لم يتوقف عند حدود الأشخاص المتخاصمين، وإنما امتد ـ بحسب ما يتم تداوله ـ إلى التعرض لأسرة الأستاذ أ. الف، والزج باسم ابنته التي لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها في اتهامات تمس عرضها وشرفها.
وهنا يجب أن نقولها بكل وضوح:
أعراض الناس ليست ورقة ضغط، وأطفالنا ليسوا طرفًا في صراعات الكبار.
ومن يختلف مع رجل في رأي أو موقف أو إدارة أو مصالح، فليواجهه بالحجة والقانون والمستندات، وليس بالتشهير بأسرته أو إدخال أبنائه في معركة لا ذنب لهم فيها.
بل إن مجرد الزج بطفلة في الرابعة عشرة من عمرها في صراع من هذا النوع، إن ثبتت الواقعة، يمثل أمرًا بالغ الخطورة ويستوجب وقفة حقيقية من إدارة المركز والجهات المختصة، لأن كرامة الأطفال وسمعة الأسر ليست مجالًا للمساومة أو الانتقام.
والسؤال الأكبر الذي ينتظر إجابة واضحة:
هل أصبح الاستقواء بالبلطجة أو بأشخاص ذوي سوابق ـ إذا ثبت ذلك ـ وسيلة لحسم الخلافات داخل مؤسسة رياضية وتربوية؟
إذا كانت هناك مخالفات مالية أو إدارية، فهناك أجهزة رقابية وقانون يجب أن يحتكم إليه الجميع.
وإذا كان هناك خلاف، فهناك القضاء والجهات المختصة.
أما أن يتحول الخلاف إلى حملات تشهير، واتهامات تمس الشرف، ومحاولات لإرهاب الطرف الآخر أو الضغط عليه من خلال أسرته، فهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلًا.
كما أن ما يُثار من اتهامات بشأن استغلال أموال أو حقوق الأيتام، أو استغلال ذوي الهمم لتحقيق مصالح شخصية ـ وهي أمور لا يجوز القطع بصحتها إلا بعد تحقيق رسمي أو حكم قضائي ـ يستوجب، إن كانت هناك مستندات أو أدلة عليها، أن توضع أمام الجهات الرقابية المختصة دون مواربة.
فأموال الأيتام ليست غنيمة.
وحقوق ذوي الهمم ليست سلعة.
ومصالح أعضاء المركز ليست ملكًا لأفراد.
مركز التنمية الشبابية ببورفؤاد أكبر من أي شخص، وأغلى من أي خلاف، وأرفع من أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات.
وهنا نقول للأستاذ أ. الف:
من حقك أن تدافع عن كرامتك وكرامة أسرتك، ولكن ليكن دفاعك دائمًا بالقانون والمستندات والطرق المشروعة، لأن أقوى رد على التشهير هو الحقيقة، وأقوى سلاح في مواجهة الباطل هو القانون.
ونقول في الوقت نفسه لكل من يملك سلطة أو مسؤولية داخل المركز:
الصمت أمام التجاوزات ـ إن ثبتت ـ ليس حلًا.
لابد من التحقيق، والاستماع إلى جميع الأطراف، وفحص الوقائع والمستندات، ومحاسبة المخطئ أيًا كان اسمه أو منصبه أو نفوذه.
بورفؤاد التي أنجبت أجيالًا من المحترمين لا تستحق أن تُختزل أخبارها في مشاجرات وصراعات واتهامات تمس الأعراض.
ومركز التنمية الشبابية الذي يفترض أن يكون نبراسًا للعلم، وقلعة للرياضة، ومحرابًا للأخلاق، يجب أن يظل كذلك.
نريد مركزًا يحمي أبناءه، لا يخيفهم.
نريد مؤسسة تجمع الناس، لا تفرقهم.
نريد خلافًا تحسمه اللوائح والقانون، لا الأصوات العالية والاستقواء.
نريد أن تبقى أعراض الناس وحرمة بيوتهم خطًا أحمر لا يقترب منه أحد.
وأخيرًا، إلى كل حر في بورسعيد:
الاختلاف لا يبرر التجاوز، والغضب لا يبرر التشهير، والخلافات الشخصية لا تبرر الزج بالأطفال والأسر في صراعات الكبار.
فإذا ثبت أن هناك من تجاوز القانون، فليحاسبه القانون.
وإذا ثبت أن هناك من ظلم، فليأخذ المظلوم حقه.
أما أن يصبح عرض الناس وكرامتهم وأبناؤهم وسيلة للضغط والانتقام، فهذه ليست أخلاق بورسعيد، وليست أخلاق الرياضة، وليست أخلاق مركز يفترض أن يكون بيتًا للشباب.
كفى عبثًا… كفى تشهيرًا… كفى استقواءً.
بورفؤاد تستحق أن يعود مركزها الشبابي إلى رسالته الحقيقية:
رياضة… أخلاق… تربية… واحترام.
والقانون وحده فوق الجميع.

+ There are no comments
Add yours