هل يمكن بناء العضلات رغم الأرق؟ نظرة علمية شاملة
✍️ كابتن/ نيفين الناغي
يُعد النوم أحد العوامل الأساسية في عملية بناء العضلات وتجديد الأنسجة بعد المجهود البدني. وعلى الرغم من أن التمرين المنتظم والتغذية المتوازنة يمثلان حجرَي الأساس في النمو العضلي، إلا أن جودة النوم تُعتبر العامل الحاسم الذي يُكمل هذه المعادلة.
لكن، هل يمكن فعلاً تحقيق زيادة عضلية في ظل معاناة من الأرق؟ علميًا، الأمر ممكن ولكن بدرجة أقل كفاءة وصعوبة أكبر.
أولًا: التأثيرات البيولوجية للأرق على عملية بناء العضلات
1. انخفاض إفراز هرمون النمو (Growth Hormone)
يتم إفراز نحو 75٪ من هرمون النمو أثناء مرحلة النوم العميق (Deep Sleep). هذا الهرمون مسؤول عن تحفيز تخليق البروتين داخل الخلايا العضلية وتسريع عمليات التعافي.
عند اضطراب النوم أو نقصه، يقل إفراز هذا الهرمون بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى تباطؤ نمو الأنسجة العضلية وإطالة مدة الاستشفاء بعد التمرين.
2. ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول (Cortisol)
الأرق يؤدي إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي الودي (Sympathetic Nervous System)، مما يرفع مستويات الكورتيزول — وهو هرمون الإجهاد.
ارتفاع الكورتيزول المزمن يُحفّز تكسير البروتينات العضلية لاستخدامها كمصدر للطاقة، وبالتالي يُقلّل من الكتلة العضلية ويُعيق عملية البناء.
3. ضعف عمليات الاستشفاء العضلي
أثناء النوم، تحدث عمليات إصلاح دقيقة للألياف العضلية المتضررة من التمارين. قلة النوم تؤدي إلى خلل في هذه العملية، مما يزيد خطر الإصابات العضلية والإجهاد المزمن.
ثانيًا: التأثيرات الوظيفية على الأداء الرياضي
انخفاض القوة البدنية والتركيز العصبي العضلي
نقص النوم يؤثر على الجهاز العصبي المركزي (CNS)، فيقل التحكم العضلي ودقة الأداء، مما ينعكس على فعالية التمرين وقدرة التحمل.
اضطراب الشهية وتوزيع الطاقة
الأرق يؤدي إلى خلل في توازن هرموني “اللبتين” و”الجريلين”، وهما المسؤولان عن تنظيم الشهية.
يرتفع هرمون الجريلين (المحفّز للجوع) وينخفض اللبتين (المثبط للشهية)، ما يؤدي إلى زيادة تناول السعرات العالية، خاصة من السكريات والدهون.
ثالثًا: استراتيجيات لتقليل التأثير السلبي للأرق
1. الالتزام بجودة التمرين لا كميته
في حالات الأرق، يُفضل تقليل شدة التمرين أو عدد الجولات، مع التركيز على الأداء الصحيح لتقليل الإجهاد العضلي.
2. دعم الجسم بالتغذية المثالية
تناول كميات كافية من البروتين (1.6–2.2 جم لكل كجم من وزن الجسم يوميًا) يساهم في دعم عملية البناء العضلي حتى مع قلة النوم.
3. إدارة التوتر وعلاج الأرق
يُنصح بالرجوع إلى مختص نفسي أو طبي لعلاج الأسباب الجذرية للأرق مثل القلق أو اضطرابات الساعة البيولوجية.
كما يُساعد اتباع روتين نوم منتظم، وتجنب الكافيين والشاشات قبل النوم، على تحسين جودة النوم تدريجيًا.
يمكن للجسم بناء العضلات رغم الأرق لكن بكفاءة أقل ونتائج أبطأ بسبب الاضطراب في الهرمونات والعمليات التعويضية.
يبقى النوم العميق هو العامل الذهبي في معادلة اللياقة؛ فهو المرحلة التي تتحول فيها التمارين والتغذية إلى نمو فعلي ونتائج ملموسة.

+ There are no comments
Add yours